الشيخ محمد الصادقي الطهراني

152

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كتاب التدوين . والانتصارات الإسلامية هي من الأنفسية الثانية كفتح مكة وغلب الروم الكتابيين على المشركين : « ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ » وقد حصل ، أماذا من غلبات وانتصارات وسواها من ملاحم أخبر عنها القرآن « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآْفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » « 1 » . والانهزامات لغير المسلمين هي من الآفاقية الثانية لهم ، وقد يجمعها خير جمع وأفضله : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ . . » ( 24 : 55 ) حيث يعز أولياءه ويذل أعداءه ، آفاق فائقة للذين آمنوا ، بائقة للذين كفروا . فالمسلمون وسواهم من الناظرين إلى القرآن يعيشون دوما آيات اللَّه تدوينا وتكوينا في الآفاق وفي أنفسهم ، حيث يريهم اللَّه إياها ، فهما يبيّنان لنا الحق في اللَّه ، والحق في كتاب اللَّه في مثلث التبيين - / أم لأقل تقدير - / في زاوية أولى ، ومن ثم ثانية لتبين الحق أمام الطالبين ، وإذ لم يكف « أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » « 2 » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 555 ح 73 في كتاب الاحتجاج روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسن بن علي عليه السلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعلي عليه السلام فان هذا موسى بن عمران قد أرسله اللَّه إلى فرعون وأراه الآية الكبرى قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ومحمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أرسله اللَّه إلى فراعنة شتى مثل أبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة وأبي البختريالنضر بن الحرث وأبي بن خلف ومنبه ونبيه ابني الحجاج والى الخمسة المستهزئين الوليد بن المغيرة المخزومي والعامر بن وائل السهمي والأسود بن عبد يغوث الزهري والأسود بن المطلب والحارث ابن الطلاطلة فأراهم الآيات في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق ( 2 ) . الواو هنا عطف على مثل ما ذكر حيث يصلح لان يكفي بربك إرائة لآياته في الآفاق وفي أنفسهم